وزير الأوقاف يشهد المجلس الثالث لملتقى الفكر الإسلامي الدولي بمسجد الإمام الحسين
شهد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف انعقاد المجلس الثالث من «ملتقى الفكر الإسلامي الدولي» بمسجد الإمام الحسين بالقاهرة، بمشاركة واسعة من كبار العلماء والقيادات الدينية من داخل مصر وخارجها، إلى جانب مشاركة علماء من 28 دولة عبر تقنية الاتصال المرئي، في حضور يعكس المكانة العلمية لمصر وريادتها في خدمة الفكر الإسلامي.
جاء ذلك صباح الأحد 18 رمضان 1447هـ الموافق 8 مارس 2026، تحت إشراف المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وبحضور نخبة من العلماء والمفكرين، إضافة إلى طلاب علم وافدين من عدد من الدول الإسلامية.
وأكد وزير الأوقاف في كلمته أن الأخلاق تمثل عمود الدين وأساس بناء الحضارة، مشيرًا إلى أن اختيار «كتاب الأدب» من صحيح الإمام البخاري محورًا لقراءات الملتقى يعكس مركزية الأخلاق في بناء الإنسان والمجتمع. وأضاف أن الأمة إذا تنافست في الأخلاق سمت حضارتها وارتفعت مكانتها بين الأمم.
وشدد الأزهري على أن تفنيد أفكار التطرف والإرهاب يمثل أولوية قصوى، داعيًا إلى تضافر جهود العلماء والمؤسسات الدينية والفكرية لتحصين المجتمعات من الانحرافات الفكرية، موضحًا أن الفكر المتطرف يقوم على أسس فاسدة، من بينها التكفير وسوء فهم مفاهيم الجهاد والولاء والبراء، بما يؤدي إلى تبرير العنف وسفك الدماء.
واستعرض الوزير خلال كلمته نماذج من المشاريع الحضارية لعلماء الإسلام عبر التاريخ، مؤكدًا أن الحضارة الإسلامية قامت على منظومة متكاملة تجمع بين الأخلاق، وفلسفة اللغة العربية، والانفتاح على العلوم التطبيقية والتكنولوجيا، مستشهدًا بمشروعات علمية رائدة مثل مشروع الإمام عبد القادر البغدادي في «خزانة الأدب»، ومشروع الإمام الزبيدي القائم على الأخلاق واللغة والتوثيق، فضلًا عن المشروع الإصلاحي للشيخ حسن العطار الداعي إلى الانفتاح على العلوم الحديثة.
وشهد المجلس قراءات علمية من كتاب الأدب في صحيح البخاري، من بينها باب «لا يجاهد إلا بإذن الأبوين» وباب «لا يسب الرجل والديه»، حيث تناولت المناقشات دلالات هذه النصوص في ترسيخ قيم بر الوالدين وإدراك مآلات الأفعال، وأثر ذلك في تهذيب السلوك الفردي والمجتمعي.
كما شهدت الجلسة مداخلات علمية لعدد من العلماء المشاركين، حيث أكد الدكتور سامي الشريف أن الحديث عن الأخلاق في هذا التوقيت يمثل ضرورة حضارية في ظل التحديات الفكرية والاجتماعية التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن انهيار منظومة القيم والأسرة من أخطر أسباب تراجع المجتمعات.
ومن جانبه، شدد مفتي اليونان على أن الأخلاق والآداب كانتا سببًا رئيسًا في انتشار الإسلام في كثير من البلدان، فيما أكد الدكتور عبد الله النجار أن بر الوالدين من أعظم الحقوق في الشريعة الإسلامية، وقد قرن الله برهما بعبادته لما له من أثر كبير في استقرار الأسرة والمجتمع.
كما أشاد عدد من العلماء المشاركين من الخارج بفكرة الملتقى ومحاوره العلمية، مؤكدين أهمية هذه المبادرات في تعزيز الحوار العلمي بين علماء الأمة وتجديد الخطاب الديني على أسس علمية راسخة.
واختُتمت فعاليات المجلس بفقرة إنشاد ديني قدمها المنشد مصطفى عاطف، في أجواء روحانية عكست روح الملتقى ومقاصده العلمية.
ويأتي انعقاد المجلس الثالث استمرارًا للنجاح الذي حققته المجالس السابقة من ملتقى الفكر الإسلامي الدولي، في إطار جهود وزارة الأوقاف لترسيخ دور مصر العلمي والدعوي في جمع كلمة العلماء وتعزيز قيم الاعتدال والتعايش وحفظ الأوطان.

-4.jpg)
.jpg)
-2.jpg)

-4.jpg)
